النقاط الرئيسية

النقطةالوصف
اكتشاف وجه أقدم إنسانكشف علماء عن وجه أقدم إنسان عاقل في جبل إيغود بالمغرب
النقاش الدينيالجدل بين الروايات العلمية والدينية حول أصل البشرية
العلم والدينالخلاف بين العلم والدين حول تقديم التفسيرات العلمية
كتاب اللهالرؤية الإسلامية حول الاكتشافات العلمية

مع كشف فريق من العلماء وجه أقدم إنسان عاقل عرف على كوكب الأرض، وتم العثور على عظامه بجبل إيغود في المغرب، احتدّ نقاش ديني بين النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول مهد البشرية بين الروايتين العلمية والدينية.

مشارب مختلفة

رفض بعض النشطاء تصديق وجه هذا الإنسان المكتشف، وفي الأصل رواية قِدمه على البسيطة، معتبرين أن “النقاش يتوقف بكون شخصية آدم التي ذكرت في القرآن هي أقدم من حل على الأرض”.

وفي المقابل اعتبر البعض أن الوجه المكتشف قادم عبر تقنيات علمية، والحال ذاته بالنسبة للاكتشاف الذي تم سنة 2017، “ويصعُب نفي الأمر أو جعله ضمن منطق النظريات الواهية”.

وامتد النقاش ليصل إلى ما هو أمازيغي، إذ اعتبر البعض أن “هذا الشخص أمازيغي وليس عربيا”، بالنظر إلى أن “الأمازيغ هم أول سكان المغرب”، وفقهم.

وبالعودة إلى النشطاء أصحاب الصفّ الديني فقد شكّكوا كذلك في “وصول العلماء إلى لون البشرة، وهو الأسود، وطبيعة تسريحة الشعر، وغيرها من التفاصيل الأخرى”.

واستدلّت المصادر ذاتها بآيات قرآنية منها “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” التي ذكرت في سورة البقرة.

ونقاش مهد البشرية مازال مستمرا، ولا ينحصر فقط في المغرب أو المحيط المغاربي والعربي، بل يمتد إلى جميع دول العالم، خاصة في شق “النظرية الداروينية”.

العلم والدين

قال عبد الوهاب رفيقي، محمد عبد الوهاب رفيقي، باحث في الفكر الإسلامي، إن “الخطأ في هذا الجدل هو عدم التفرقة بين مجالين؛ فالدين اعتقادات وإيمانيات وغيبيات مرتبطة بين الخالق والمخلوق”.

ومهمة الدين، وفق رفيقي في تصريح لهسبريس، “ليست تقديم وتوضيح معطيات علمية، بينما العلم هو مجال البحث وإثبات النظريات بالوسائل لتمكين الإنسان من معرفة واقعه، وكيفية عمل الكون بشكل عام”، موضحا أن “الصدام الذي حدث مع ظهور وجه أقدم إنسان عاقل خاطئ تماما، وينتج الجدل لا غير”.

وأورد الباحث في الفكر الإسلامي أن “العلم له مسار ومراحل محددة، وفي مثل هذه الأمور (الاكتشافات) هو من يجب أن نعتمد عليه؛ أما الدين، وهنا الحديث عن القرآن الكريم، فهو ليس كتابا علميا، بل للهداية، ولا يحمل نظريات أو وسائل للإثبات أو حقائق علمية، بل قصصا عدد منها حمل التأويل مع الزمن”.

وتساءل رفيقي: “هل يقول الدين إن آدم هو أقدم إنسان على كوكب الأرض؟”، مؤكدا أن “القرآن لم يقل ذلك، بل يقدم أخلاقه وقيمه، ولا ينص في أي من الآيات أو السور على قدمه في كوكب الأرض”، مضيفا: “من يقول عكس ذلك يرتبط بالتراث الديني وليس بالضرورة القرآن”.

ورفض بذلك المتحدث عينه أن يتم اعتماد الدين كمصدر للتفسيرات العلمية، بل وفق تعبيره “يبقى المنهج العلمي هو السبيل دائما لمعرفة المعطيات العلمية والمعرفية، ويجب دائما التفرقة بين الدين والعلم حتى لا نقع في هذا الجدل”.

وختم رفيقي بأن “أوروبا كانت تحت سيطرة النخبة الدينية في القرون الماضية، واليوم العلم هو من تقدّم، وبالتالي حان الوقت لترك (وليس القطع) مسافة كبيرة بين الدين والعلم”.

كتاب الله

أصل هذا الجدل هو إعلان علماء تقدّمهم شيشرون مورايس، خبير الرسومات البرازيلي، عن كيف يبدو أقدم إنسان عاقل عرف على كوكب الأرض، الذي تم اكتشاف بقاياه في جبل إيغود الواقع في الجنوب الشرقي لإقليم اليوسفية بالمغرب.

وفي دراسة نشرت عبر الرسومات الحاسوبية ثلاثية الأبعاد ظهر وجه رجل إيغود ببشرة “سوداء”، وملامح “هادئة” و”قوية”.

أنهى لحسن سكنفل، رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات- تمارة، النقاش من بدايته قائلا: “هذه الاكتشافات هي حلقة في سلسلة اكتشافات الإنسان ستوصله في النهاية إلى الحقيقة الكونية المتضمنة في كتاب الله عز وجل”.

وأضاف سكنفل لهسبريس: “القرآن الكريم ليس كتاب نظريات علمية، بل هو كتاب هداية يتضمن **حقائق كونية** منها خلق آدم (أبو البشر)، وكونه أول إنسان وجد على وجه الأرض، حيث أنزله الله وزوجه حواء إليها من الجنة بعد أن زين لهما الشيطان معصية الله تعالى فأكلا من الشجرة المحرمة؛ إذ قال تعالى: (قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) الأعراف الآيتان 24 و25. والمقصود بالعداوة عداوة الشيطان لآدم وزوجه وأبنائهما”.

واعتبر رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات- تمارة أن “هذه هي الحقيقة الكونية التي لا يشك فيها مؤمن، ويؤيدها قول النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب السيرة والحديث وهو يخاطب الحجاج يوم عرفة: (…إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، **كلكم لآدم وآدم من تراب**)”.

القطيعة الإبستمولوجية

لفت المتحدث عينه إلى أن “النظريات العلمية تظهر مرة بعد أخرى نتيجة البحث العلمي الذي يكشف بعض الأخطاء في النظريات السابقة ليخرج بنظرية جديدة، وهو ما يعرف في فلسفة العلوم بالقطيعة الإبستمولوجية، التي قال عنها بعض العلماء ‘إن تاريخ العلوم هو تاريخ أخطاء’، أي إن تطور العلوم ناتج عن اكتشاف أخطاء في النظريات السابقة؛ وما توصل إليه علماء الأركيولوجيا من اكتشاف رفات جمجمة أقدم إنسان عاقل بعد أن تمت إعادة رسمها كما جاء في الصورة يدل فقط على أن البحث مازال جاريا، وسيبقى كذلك حتى الوصول إلى الحقائق العلمية (بدل النظريات) التي توافق الحقائق الكونية التي جاءت في كتاب الله تعالى”، موردا: “لقد زود الحق سبحانه وتعالى هذا الإنسان بقدرات تمكنه من ذلك، وسخر الكون كله له”، واستدل سكنفل بآية قرآنية تقول: “سَنرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ” (فصلت الآية 53).

“حاول الأستاذ الدكتور المصري عبد الصبور شاهين رحمه الله تعالى التوفيق بين النظريات الأركيولوجية والحقائق الكونية الواردة في القرآن الكريم بخصوص هذه القضية في كتاب له تحت عنوان ‘أبي آدم’، مبينا أن هناك آوادم قبل آدم، موظفا في بحثه قواعد اللغة العربية وبيانها وبلاغتها، فأثار بذلك نقاشا علميا رد من خلاله كثير من العلماء عليه، واصفين طرحه بأنه مجرد انتحال، وبأنه مزاوجة بين الحقيقة الكونية التي لا يعتريها التغيير والتبديل والنظريات العلمية التي تتغير وتتبدل كلما تقدم البحث العلمي الكاشف عن أخطاء في النظريات السابقة”، يردف المتحدث عينه.

FAQ

هل الاكتشاف العلمي يناقض القرآن؟

لا، القرآن ليس كتابًا علميًا ولكنه كتاب هداية.

هل يمكن الاعتماد على الدين لتفسير الاكتشافات العلمية؟

لا، يجب استخدام المنهج العلمي للتفسيرات العلمية.

هل آدم هو أقدم إنسان على الأرض؟

القرآن لم ينص على ذلك بشكل صريح.

هل هناك قطيعة بين العلم والدين؟

نعم، يجب التفريق بينهما لتجنب الجدل.



اقرأ أيضا