تباين الفرص: كيف أدى تطور دينامية سوق الشغل في المغرب إلى تحقيق المكتسبات؟

تباين الفرص: كيف أدى تطور دينامية سوق الشغل في المغرب إلى تحقيق المكتسبات؟

النقاط الرئيسية

النقطةالتفاصيل
تطور سوق الشغلإحداث 282 ألف منصب شغل
تفاوتات مجاليةتراجع في مناصب الشغل في الوسط القروي
معدل بطالة الشباب37,7% للفئة العمرية 15-24 سنة
ضرورة التحسينإصلاح نظام التعليم والملاءمة

تختلف الآراء الاقتصادية حول ما أظهرته بيانات مندوبية التخطيط للفصل الأول من عام 2025 بشأن تطورات سوق الشغل والبطالة في المغرب. إلا أنها اجتمعت عند اتجاه « تطور نوعي في دينامية التشغيل »، حيث تم تحقيق **صافي إحداث** بلغ **282 ألف منصب**، مدعومًا بشكل أساسي بالتوظيف في المدن.

هذه المكاسب الكمّية **لا تُخفي التفاوتات المجالية والبنيوية**، كما أشار محللون اقتصاديون مغاربة. فقد سجّل الوسط القروي تراجعًا في مناصب الشغل وفقدانًا مستمرًا في القطاع الزراعي، ما يدل على **ضعف التوازن** في توزيع فرص العمل بين الجهات. وقد تصدّرت **الجهة الاقتصادية الأولى التي تُنتج الثروة الوطنية** (الدار البيضاء سطات) أعداد العاطلين بنسبة **23%**.

إشكالات أعمق

علق محمد عادل إيشو، مختص في **الإحصاء والاقتصاد القياسي** وأستاذ بجامعة السلطان مولاي سليمان- بني ملال، على مخرجات المذكرة الإحصائية قائلاً: « تطرح هذه الأرقام، على أهميتها، **إشكالات أعمق** من مجرد مؤشرات تقنية؛ فالمسألة تتجاوز خلق المناصب إلى سؤال: **من يشتغل؟ أين؟ وكيف؟** »

وأشار إيشو إلى ضرورة **تأويل البيانات** في ضوء التفاوتات البنيوية، واستشراف الحلول الممكنة ضمن السياق الاقتصادي والاجتماعي الوطني.

من الناحية البنيوية، أفاد إيشو بأن **بطالة الشباب والنساء والحاصلين على الشهادات** تُظهر عيوبًا هيكلية، مستدلاً بمعدل بطالة بلغ **37,7%** لدى الفئة العمرية **15-24 عاماً**، و**19,9%** لدى النساء، و**19,4%** لدى حاملي الشهادات.

وأشار إلى أن هذا الواقع يُبرز محدودية المردودية التشغيلية للنمو، ويطرح تساؤلات **عميقة حول مواءمة التكوين مع احتياجات الاقتصاد**، واستدامة مناصب العمل المستحدثة.

في المقابل، يدل الارتفاع الملحوظ في صنف « الشغل المؤدى عنه » وانخفاض البطالة الحضرية على **بداية استجابة** لسياسات التحفيز والاستثمار التي باشرتها الحكومة عبر خارطة الطريق للتشغيل، التي ترتكز على تشجيع الاستثمار الخاص، ودعم المقاولات، وتوسيع التكوين المهني.

ولكن، أشار إيشو إلى أن **ارتفاع الشغل الناقص** (11,8%)، خاصة في القرى (14,8%)، ما زال مؤشراً على استمرار **هشاشة التشغيل**، مما يفرض تسريع تفعيل آليات **الدعم الاجتماعي** المرتبطة بالشغل، مثل الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية.

أربع رافعات

اقترح الأستاذ الجامعي إدماج **الريادة** في صلب التعليم الجامعي، إذ قال: « لم يعد ممكناً فصل التكوين عن عالم الأعمال، ويتوجب على الدولة الدفع بالتعليم العالي ليكون **قاطرة للتشغيل الذاتي**، عبر تخصيص اعتمادات مالية داخل الجامعات لتمويل مشاريع الطلبة منذ المراحل الأولى. بهذه الطريقة، تغدو الجامعة فضاءً لتأهيل العملي، والتمويل، والمواكبة، ليغادرها الطالب مزوداً بالمهارات اللازمة. »

كما دعا إلى **تحفيز الاقتصاد القروي** بمنطق المقاولة الصغيرة، قائلاً: « لا يمكن تجاوز الفجوة القروية دون إحداث تحول في نمط الإنتاج المحلي. »

ونادى بإصلاح جذري **لنظام التكوين** ليتلاءم مع سوق العمل، لأن استمرار بطالة حاملي الشهادات يُظهر خللاً بنيوياً، ويستوجب تحويل التكوين المهني إلى **قاطرة رئيسية** بالتعاون مع الفاعلين الاقتصاديين.

بطالة مقلقة

أكد **بدر زاهر الأزرق**، محلل اقتصادي متخصص، أن البيانات التي قدمتها المندوبية بشأن الوضعية البطالة في المغرب لم تُظهر جديدًا، إذ سجل تراجع طفيف في بعض المؤشرات، ولكن **النسب تظل مرتفعة بشكل مقلق**، مما يعكس استمرار الأزمة، خصوصاً في فئة الشباب.

وعن الاستراتيجية الحكومية لمواجهة البطالة، ذكر الأزرق أنه على الرغم من تخصيص ما يقارب **15 مليار درهم** لتنفيذها، فمن المبكر الحكم على نتائجها.

كما أشار الأزرق إلى أن **البطالة النسائية** مرتفعة، رغم استراتيجيات التمكين الاقتصادي، محذراً من أن التوزيع الجغرافي للبطالة **يتركّز في المدن الكبرى** مثل الدار البيضاء وطنجة.

جرس إنذار

تُعتبر المعطيات الحالية « جرس إنذار » للحكومة لمراجعة **سياساتها في التشغيل**، وفق تحليل الأزرق. هناك حاجة إلى **مراجعة المحاور التقليدية** لخلق الوظائف بسبب ارتفاع البطالة.

تبين أن « البطالة المرتفعة تتطلب برامج **عاجلة** لتعويض فقدان الوظائف »، إذ ساهم **تراجع أداء القطاع الفلاحي** في زيادة البطالة.

الأسئلة الشائعة

ما هو معدل بطالة الشباب في المغرب؟

معدل بطالة الشباب يبلغ **37,7%** للفئة العمرية **15-24 سنة**.

كيف يمكن تحسين سوق الشغل؟

يتطلب ذلك **إصلاح نظام التعليم** وتوافقه مع احتياجات السوق.

ما هي التحديات الرئيسية في سوق الشغل؟

تشمل **التفاوتات المجالية** وارتفاع بطالة النساء والشباب.

ما هو تأثير الاستثمارات الحكومية على البطالة؟

يتطلب الأمر وقتًا لرؤية تأثير هذه الاستثمارات على البطالة.



اقرأ أيضا

Pin It on Pinterest

Share This